ملا محمد مهدي النراقي

57

جامعة الأصول

الثاني تخصيصها بما قبل البعثة . وفيه ما فيه لانّك عرفت انّ بعضها لا يمكن حمله على ما قبل البعثة مع انّ ما يمكن ان يقال به بعد البعثة يمكن أن يقال به قبلها ايضاً فالفرق بينها تحكّم ظاهر مع انّ التفرقة لا تعقل لانّ الظاهر انّ المراد بقبل البعثة قبل بعثة مطلق الأنبياء ولاشكّ انّ آدم ) عليه السّلام ( كان قبل كلّ أحد وقبله لم يكن أحد فكلّ زمان صدق عليه انّه بعد البعثة ولايتحقّق زمان قبل البعثة . فتأمّل . الثالث حمل الآيات والاخبار على العفو بأن يقال يجوز ان يستحقّ العذاب والعقاب الّا انّه تعالى بناء على لطفه ورحتمه لا يعذّبه الّا بعد البيان كما صرّح به الفاضل المحقّق الخوانساري في حواشيه على شرح المختصر للعضدي . وأجيب عن هذا بأنّ الحرام الشّرعي ما يجوز المكلّف العقاب على فعله والواجب الشّرعي ما يجوز العذاب على تركه وهذا التجويز هنا محال لاخبار اللَّه تعالى بعدم العذاب والعقاب . ولا يخفى ما في هذا الجواب . الرابع انّ حكم العقل بالحسن والقبح كاشف عن الوجوب والحرمة كما عرفت لتلازمهما فكلّ موضع حكم العقل حكماً جزميّاً بالحسن والقبح يحصل الجزم بالحكم الشرعي ايضاً ولا يصدق انّه حينئذٍ من باب مالا نصّ فيه أو باب المطلق بل يكون ممّا ورد حكمه من الشارع . فتأمّل .